القاضي النعمان المغربي
333
شرح الأخبار
ثقاته ، وأمرهم ولا يعلمونهم أنهم من أسباب السلطان في شئ حتى يوافوا بهم . ومضى إلى مدينة السلام ( 1 ) ، فدخل على الرشيد ، وأخبره انه ظفر بهم وحملتهم السفينة ، وأرسل الرشيد من ينزلهم ويأتيه بهم . وجاءهم الرجل مع أعوان أبي الساج ، فذكر لهم أنهم قوم سيارة ، وأنه قد اكترى لهم . فلما صاروا إلى [ بعض الطريق ] ( 2 ) أتاهم أهل الصدقة ليأخذوا ما يجب عليهم . فخلى أصحاب أبي الساج بهم ، وأخبروهم الخبر أنهم أعوان أبي الساج ، وعرفوهم أمرهم ، فتركوهم ، وسمع ذلك أحمد بن عيسى ، ومن معه ، فعلموا ما صاروا إليه ، فلما حضرت صلاة الظهر نزلوا ليصلوا ، فتسللوا من بين النخيل وتركوا السفينة وما فيها لهم من قليل وكثير ( 3 ) . فلما انتهوا إلى واسط وجدوا رسل الرشيد الذين بعث بهم ليستلموهم منهم . فأخبروهم بخبرهم . فمضى بهم أعوان الرشيد ، فأوصلوهم إليه ، فضربهم ضربا مبرحا ، وصيرهم إلى المنطبق ( 4 ) ، وأمر بقتل أبي الساج وصلبه ، وقال : صانعت وداهنت علي . فسأله فيه أخوه ، واستعان عليه ، فتركه . وامر بطلبهم ، فثبت عنده أن الخضر - كاتب إبراهيم - مات فامر به فنبش ، واحرق بالنار ، وأفلت الباقون ، وصار أحمد بن عيسى وابن إدريس إلى البصرة واستتر بها . ثم خرجا إلى الكوفة . ثم عاد أحمد إلى البصرة وكان بها مختفيا إلى أن مات على ذلك . وخلف ابنيه محمدا وعليا مستترين . وتوفي محمد بالشام ، واليه انتمى الناجم بالبصرة
--> ( 1 ) اسم لمدينة بغداد الحالية . ( 2 ) هكذا صححناه وفي الأصل : صاروا إلى الجاز الأكبر . ( 3 ) وأظن أن هنا كلمة ساقطة ، وطال انتظار الموكلين بهم ، فلم يعرفوا خبرهم وما الذي أبطأ بهم ، فخرجوا يطلبونهم فلم يجدوهم ، وتتبعوا آثارهم وجدوا في أمرهم ، فرجعوا إلى الزورق خائبين حتى وصلوا واسط . ( 4 ) السجن المظلم تحت الأرض .